المطلوب في يوم الطفل الفلسطيني؟!!

المطلوب في يوم الطفل الفلسطيني؟!!

إذا كانت الطفولة أغلى وأسمى القيم الإنسانية فمن حقنا أن نرفع صوت أطفال فلسطين وأن نطالب ] الحكومة الفلسطينية بإيلاء قضايا الأطفال الاهتمام واتخاذ كل التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية والثقافية التي تكفل رعاية الطفل الفلسطيني..
ورعاية الطفل وثقافته ليست فقط شعارات يتغنى بها الوزراء والمسؤولون… بل هي سياسات وبرامج يجب أن توضع موضع التنفيذ… وأن تكون هذه السياسات والبرامج مستمدة من القيم الوطنية التي نؤمن بها جميعاً وتحقق بناء المجتمع الفلسطيني الحضاري الذي يؤمن بالعدالة وسيادة القانون…
ولعلّني من هذا المنبر أتوجه بسؤال إلى الحكومة الفلسطينية ما هي خططكم الحالية والمستقبلية لحماية الطفل الفلسطيني؟!
حماية الطفل الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي ومن مخاطر النزاعات الداخلية ومن مخاطر التسرب المدرسي ومن ثقافة العنف التي بدأت تنمو داخل المجتمع الفلسطيني ومن مخاطر الاستغلال والعمالة وكذلك من مخاطر الفلتان الأمني…؟!
ورغم الظروف العصيبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني من جراء الاحتلال الإ أن الظروف الخاصة بالأطفال والمرأة في الدول العربية هي أشد خطورة…فلقد أصدرت اليونيسيف والجامعة العربية (عام 2005 ) تقريراً أفاد بأن عشرة ملايين طفل عربي خارج المدرسة علماً أنه حسب التزايد السكاني سيصبح في عام 2015 نصف سكان العالم العربي أطفال…
كذلك فان نصف النساء في العالم العربي أمّيات وهذا ينعكس على الأسرة بعدم وصول المعلومات والمعرفة ويؤثر على الحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية والاستفادة من التكنولوجيا وخدماتها…
وأشار التقرير إلى أن (11.5) مليون طفل عربي لم يلتحقوا بالمدارس منهم 57% إناث…بالإضافة إلى ذلك لم تنجح الدول العربية الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل من الوفاء بالتزام قطعته على نفسها في مؤتمر القمة الأول للطفولة عام 1990 حول شمولية التعليم الإلزامي المجاني الابتدائي بحلول العام 2000….
النزاعات والحروب
وفي خضم النزاعات والحروب التي تشهدها مناطق عدة في العالم العربي ومن ضمنها فلسطين فإن هناك تأثيرات خطيرة على الأطفال جراء تلك النزاعات والحروب وتتمثل هذه التأثيرات في ما يتعرض له الأطفال جراء ذلك، فهم يتعرضون للقتل والتشريد والتجنيد القسري ويمارس عليهم جميع أشكال العنف والخطف والترحيل وهم لا يتلقون الخدمات الأساسية التي تشمل الطعام والإغاثة الصحية والتعليم، كما يتعرضون للصدمات النفسية والعصبية لما يشاهدونه ويعايشونه بالإضافة إلى شتي الممارسات اللاإنسانية التي يتلقونها…
لقد أحاطت بالطفل الفلسطيني ظروف عصيبة من جراء الانتهاكات الخطيرة والجسيمة لحقوق الطفل التي مارسها الاحتلال وعايش الأطفال ظروف القتل والحصار والتشريد وهدم البيوت والحواجز والقصف، وحسب كل المعايير الدولية فقد كان ما تعرض له الأطفال في فلسطين حرباً بكل ما تعني هذه الكلمة…
فقد قتل عام 2008 أكثر من خمسون طفلاً وما زال يقبع في سجون الاحتلال ما يزيد على(348) طفلاً يعانون من ظروف احتلاليه صعبة…بالإضافة إلى الحصار الذي أدى إلى ظروف اقتصادية صعبة ونقص في الأدوية والغذاء وأعاق مسيرة التربية والتعليم…
لقد أقرت الاتفاقيات الدولية (اتفاقية جنيف المادة 17) واتفاقية حقوق الطفل (المادة 38) بأنه يتوجب على الجميع ضمان حماية ورعاية الأطفال المتأثرين من النزاعات المسلحة…
وكذلك فقد أقرت الجامعة العربية ضمن (خطة العمل العربية للطفولة) (2004-2015) وكذلك الخطة الوطنية بالطفل الفلسطيني(2004- 2010) بوجوب حماية الأطفال المعرضين للمخاطر تحت وطأة الاحتلال والنزاعات المسلحة بمن فيهم الأطفال ضحايا التهجير…
وأشتمل قانون حقوق الطفل الفلسطيني على نصوص صريحة بحماية الأطفال والعمل على توفير كل ما يلزم من تدابير من أجل ذلك…
إن الأطفال في فلسطين هم المستقبل وهم أساس بناء المجتمع الفلسطيني الحضاري وفي (يوم الطفل الفلسطيني) الذي أقره الشهيد الراحل ياسر عرفات والذي كان يقول عن الأطفال “إنها عيون أطفال فلسطين التي تشد من عزمي وتمنحني القوة… وأمامها أشعر بالمسؤولية ”
ولذلك فإن الواجب الوطني المقدس يلزمنا جميعاً أن نرفع صوتنا وصوت الأطفال إلى الحكومة الفلسطينية والى ذوي الشأن في مختلف المجالات التربوية والصحية والمجتمعية والثقافية للعمل من أجل حماية الأطفال والتنبة إلى الحقائق المؤلمة التي يعيشها أطفال فلسطين…
إن الاهتمام بالأطفال هي مسؤولية الجميع لينعموا بالأمن والطمأنينة والسلام…

بقلم :سميح ابو زاكية
مدير مركز فنون الطفل الفلسطيني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*